الذهبي
305
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عليّ ؟ فقال : عليّ ، وقال لعليّ خلوة : إن لم أبايعك فمن تشير عليّ ؟ قال : عثمان ، ثمّ دعا الزّبير فقال : إن لم أبايعك فمن تشير عليّ ؟ قال : عليّ أو عثمان ، ثمّ دعا سعدا فقال : من تشير عليّ فأما أنا وأنت فلا نريدها ؟ فقال : عثمان ، ثمّ استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم [ ( 1 ) ] في عثمان [ ( 2 ) ] . ثمّ نودي : ( الصّلاة جامعة ) وخرج عبد الرحمن عليه عمامته التي عمّمه بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . متقلّدا سيفه ، فصعد المنبر ووقف طويلا يدعو سرّا ، ثمّ تكلّم فقال : أيّها النّاس إنّي قد سألتكم سرّا وجهرا على أمانتكم فلم أجدكم تعدلون عن أحد هذين الرجلين : إمّا عليّ وإما عثمان ، قم إليّ يا عليّ ، فقام فوقف بجنب المنبر فأخذ بيده وقال : هل أنت مبايعي على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال : اللّهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، فقال : قم يا عثمان ، فأخذ بيده في موقف عليّ فقال : هل أنت مبايعي على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يده ثمّ قال : اللَّهمّ اشهد اللَّهمّ إنّي قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان . فازدحم النّاس يبايعون حتّى غشوه عند المنبر وأقعدوه على الدّرجة الثانية ، وقعد عبد الرحمن مقعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من المنبر . قال : وتلكّأ عليّ ، فقال عبد الرحمن : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [ ( 3 ) ] . فرجع عليّ يشقّ النّاس حتّى بايع عثمان وهو يقول : خدعة وأيّما خدعة [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في النسخة ( ح ) : « أكثر الناس » بدل « أكثرهم » . [ ( 2 ) ] تاريخ الخلفاء 154 . [ ( 3 ) ] سورة الفتح ، الآية 10 . [ ( 4 ) ] قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 147 : « وما يذكره كثير من المؤرخين كابن جرير